أحمد بن علي القلقشندي
164
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
قال الشيخ أبو عمرو الدانيّ رحمه اللَّه : وإلى هذا ذهب عامّة أهل النقط ؛ واستدلوا على صحة ذلك بأن رسم هذه الكلمة كانت أوّلا لاما مبسوطة في طرفها ألف على هذه الصورة « لا » كنحو رسم ما أشبه ذلك مما هو على حرفين من سائر حروف المعجم مثل « يا ، وها » وما أشبههما إلا أنه استثقل رسم ذلك كذلك في اللام ألف خاصة لاعتدال طرفيه لمشابهة كتابة الأعاجم فحسن رسمه بالتضفير فضم أحد الطرفين إلى الآخر فأيهما ضم إلى صاحبه كانت الهمزة أولى ضرورة . وتعتبر حقيقة ذلك بأن يؤخذ شيء من خيط ونحوه فيضفّر ويخرج كل واحد من الطرفين إلى جهة ، ثم يقام الطرفان فيتبين من الوجهين أن الأوّل هو الثاني في الأصل ، وأن الثاني هو الأوّل لا محالة في التضفير . وأيضا فقد اتفق أهل صناعة الخط من الكتّاب القدماء وغيرهم على أنه يرسم الطَّرف الأيسر قبل الطَّرف الأيمن ، ولا يخالف ذلك إلا من جهل صناعة الرسم إذ هو بمنزلة من ابتدأ برسم الألف قبل الميم في « ما » وشبهه مما هو على حرفين ، فثبت بذلك أن الطرف الأوّل هو الهمزة ، وأن الطرف الثاني هو اللام ، إذ الأوّل في أصل القاعدة هو الثاني ، والثاني هو الأوّل على ما مرّ ؛ وإنما اختلف طرفاها من أجل التضفير . وخالف الأخفش ( 1 ) ، فزعم أن الطرف الأوّل هو اللام ، والطرف الثاني هو
--> ( 1 ) هو الأخفش الأوسط ، سعيد بن مسعدة المجاشعي بالولاء ، البلخي ثم البصري : نحوي ، عالم باللغة والأدب . سكن البصرة وأخذ العربية عن سيبويه ، وهو صاحب بحر « الخبب » أو « المتدارك » الذي زاده على بحور الخليل . توفي سنة 215 ه . أما الأخفش الأكبر فهو عبد الحميد بن عبد المجيد ، مولى قيس بن ثعلبة ، المتوفى سنة 177 ه . وكان من كبار العلماء بالعربية . وأما الأخفش الأصغر فهو علي بن سليمان بن الفضل ، المتوفى سنة 315 ه : نحوي من العلماء من أهل بغداد . وهناك الأخفش الدمشقي أو أخفش باب الجابية ، كان عالما بالقراءات السبع عارفا بالنحو والتفسير والمعاني والغريب والشعر ، وعنه اشتهرت قراءة أهل الشام . توفي سنة 292 ه . ( الأعلام 3 / 288 ، 101 - 4 / 291 - 8 / 63 )